الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

2

تفسير روح البيان

الجزء العاشر من تفسير روح البيان تفسير سورة التغابن مختلف في كونها مكية أو مدنية وآيها ثمان عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ من الروحانيات وَما فِي الْأَرْضِ من الجسمانيات اى ينزهه سبحانه جميع ما فيهما من المخلوقات عما لا يليق بجناب كبريائه تنزيها مستمرا والمراد اما تسبيح الإشارة الذي هو الدلالة فتعم ما كل حي وجماد أو تسبيح العبارة الذي هو أن يقول سبحان اللّه فتعمهما أيضا عند أهل اللّه وعن بعضهم سمعت تسبيح الحيتان في البحر المحيط يقلن سبحان الملك القدوس رب الأقوات والأرزاق والحيوانات والنباتات ولولا حياة كل شئ من رطب ويابس ما اخبر عليه السلام انه يشهد للمؤذن وكم بين اللّه ورسوله مما جميع المخلوقات عليه من العلم باللّه والطاعة له والقيام بحقه فآمن بعضهم وصدق وقبل ما اضافه اللّه إلى نفسه وما أضاف اليه رسوله وتوقف بعضهم فلم يؤمنوا ولم يسمعوا وتأولوا الأمر بخلاف ما هو عليه وقصدهم بذلك أن يكونوا من المؤمنين وهم في الحقيقة من المكذبين لترجيحهم حسهم على الايمان بما عرفه لهم ربهم لما لم يشاهدوا ذلك مشاهدة عين وعن بعض العارفين في الآية اى يسبح وجودك بغير اختيارك وأنت غافل عن تسبيح وجودك له وذلك ان وجودك قائم في كل لمحة بوجوده يحتاج إلى الكينونة بتكوينه إياه ابن قلبك ولسانك إذا اشتغل بذكر غيرنا وفي الحقيقة لم يتحرك الوجود الا بأمره ومشيئته وتلك الحركة إجابة داعى القدم في جميع مراده وذلك محض التقديس ولكن لا يعرفه الا العارف بالوحدانية لَهُ الْمُلْكُ الدائم الذي لا يزول وهو كمال القدرة ونفاذ التصرف وبالفارسية مرور است پادشاهى كه ارض وسما وما بينهما بيافريد وَلَهُ الْحَمْدُ